د. وليد البني: سوريا .. بين مطرقة بوتين وسندان ترامب


د. وليد البني: كلنا شركاء

“لا نهاية للمأساة السورية بدون توافق امريكي روسي” لم يعد أحد يجادل في صحة هذه العبارة منذ أن قرر ترامب القطيعة مع سياسة ادارة اوباما التي سلمت سوريا وملفها ومستقبل شعبها للروس والايرانيين.

أعاد الرئيس ترامب الولايات المتحدة الى الساحة السورية عسكرياً عندما قام ولأول مرة منذ بداية حرب الاسد على السوريين بقصف مطار الشعيرات بثمان واربعين صاروخا ردا على مجزرة خان شيخون، وعندما قرر ارسال قوات امريكية وبناء قواعد عسكرية له في الشمال الشرقي لسوريا بهدف المشاركة بشكل مباشر في قتال داعش وهزيمتها، وأعادها سياسيا أيضا، عندما أعلن رفضه لاي تطبيع او تعويم لنظام الاسد ووصفه بالجزار القاتل لشعبه وشبهه بالحيوان، وأعلن عن نيته وقف العربدة الايرانية في المنطقة، وقام ببناء استراتيجية جديدة لمواجهة التمدد الايراني، كما فرض عقوبات جديدة على روسيا كان اوباما قد عطلها، كرسالة أخرى للروس بأن سياسة الولايات المتحدة المستسلمة للارادة الروسية في الشرق الاوسط قد انتهت.

شعور الروس ان عليهم فعل شيء في مواجهة السياسة الامريكية الجديدة تجاه سوريا، دفعهم للتفاهم مع الاتراك من خلال الاعتراف بالمصالح التركية في سوريا، سقوط حلب بيد الاسد والميليشيات الايرانية  مقابل السماح لتركيا بإحتلال جرابلس والراعي والمناطق المحيطة بهما كانت أولى ثمار هذا التفاهم، ارادت تركيا بذلك منع قوات قسد التي يشكل الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني عمودها الفقري من وصل مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا بمنطقة عفرين في الشمال الغربي.

أطلقت روسيا أيضا مسار استانة كمسار رديف لجنيف الذي كان عقيماً بجلساته الكثيرة غير المجدية، حيث قامت كل من ايران وتركيا وروسيا برعاية مفاوضات بين الاسد والفصائل العسكرية الخاضعة للنفوذ التركي أدت الى نشوء ما سمي بمناطق خفض التوتر، مما أدى الى تراجع كبير في حدة الاقتتال بين المعارضة المسلحة الموالية لتركيا والتحالف الاسدي الايراني،وقد نصت الاتفاقات بين الدول الثلاث على تقاسم النفوذ على سوريا فيما بينها، اعترفت تركيا بالنفوذ الايراني الروسي على المناطق الواقعة اسمياً تحت سيطرة الاسد مقابل ان تسمح روسيا للاتراك بإدخال جيشهم واحتلال ادلب وريف حلب الغربي وجميع المناطق الواقعة تحت سيطرة النصرة والفصائل الاخوانية الموالية لهم.

لكن هل التحالف الثلاثي الايراني الروسي التركي سيحد من قدرة الولايات المتحدة على فرض نفسها كشريك لا يمكن الاستغناء عنه في اي حل سياسي في سوريا؟؟.

دخول تركيا الى هذا التحالف سيقوي موقف الايرانيين والروس بالتأكيد، لكنه لن يلغي حقيقة ان الدول الثلاث لن تكون قادرة على إلغاء الدور الامريكي ولن يُمكِّنَها من فرض حل سياسي لا ترضى عنه الولايات المتحدة الامريكية التي يبدوا انها تسعى بدورها الى تشكيل حلف مضاد، يضم إضافة لها ،أوربا وكل من السعودية ومصر والامارات العربية المتحدة وهي اطراف تشترك جميعها في الرغبة بتحجيم الدورين الايراني والتركي في سوريا، لذلك فإن اي حل سياسي قابل للاستمرار في سوريا لابد ان يكون بتوافق روسي امريكي ، هذا التوافق لو حصل سيكون قادرا على كبح الاطماع التوسعية لكل من الايرانيين والأتراك وبالتالي سيضمن قيام سوريا موحدة مستقلة ومستقرة، وسيمنع اي محاولات ايرانية او تركية لزعزعة استقرار المنطقة او التوسع على حساب دولها.

هل هذا التوافق على الأبواب؟؟.

مع كل اسف لا يبدوا ان هذا التوافق قريب ، فمن الواضح ان اي توافق روسي امريكي يتطلب فك التحالف الروسي الايراني بل وانخراط روسيا في عملية تحجيم ايران واخراجها من سوريا ، فقد اعلنت الإدارة الامريكية انها لن تقبل بأي نفوذ ايراني في سوريا وأنها ستعمل على تقليص هذا النفوذ في العراق ايضا، بل ان تيلرسون أعلن صراحة ان الولايات المتحدة الامريكية ستساعد المعارضة الايرانية على اسقاط نظام الملالي في طهران، مما يعني ان التوتر في العلاقات الامريكية الايرانية سيتصاعد، في حين تجد روسيا نفسها غير قادرة على التخلي عن حلفها مع ايران وتركيا، فهي لا تثق بالأمريكيين والاوربيين وتدرك في نفس الوقت ان الامور المعلقة بينها وبين الغرب تتجاوز المسألة السورية.  البعض يعتقد أن الولايات المتحدة واسرائيل ربما تخوضان حربا مباشرة لقطع ايدي ايران في كل من سوريا ولبنان عن طريق استهداف الميليشيات اللبنانية التابعة لايران في البلدين، وقد تُصَعّد من حصارها لنظام الملالي وتعمل على دعم المعارضة الايرانية لاسقاطه بالتعاون مع شركائها العرب في الخليج، حينها لن يكون أمام الروس غير التسليم بالامر الواقع والذهاب للجلوس مع الامريكان والاوربيين والبحث عن حل مشترك ينهي المأساة السورية بمعزل عن الايرانيين ، بينما سيتطلب الامر من اردوغان تغيير تحالفاته مرة أخرى أو مواجهة أزمات متتالية قد تطيح به فعلا هذه المرة.

الى أن يحصل التوافق الروسي الامريكي ستستمر المأساة السورية وسيبقى السوريين بين مطرقة بوتين وسندان ترامب





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org