صلاح بدر الدين: في (باطنية) ذرائع بغداد


        

   صلاح بدرالدين: كلنا شركاء

تظهر يوما بعد يوم ومنذ قبيل استفتاء تقرير المصير في كردستان العراق وحتى الآن مدى أكذوبة مدعي الحرص على وحدة العراق من جانب مراكز القوى المذهبية الحاكمة والموالون لها في بغداد التي تأتمر بتوجيهات نظام الولي الفقيه بطهران وضخامة التآمر المخطط منذ حين وقبل الاىستفتاء لضرب وحدة الكرد وتقسيم مناطقهم واداراتهم والاساءة لانجازاتهم القومية والوطنية التي تحققت بفضل تضحياتهم منذ أكثر من قرن وعبر أنهار من الدماء وثورات وانتفاضات ضد الظلم القومي والاجتماعي كاي شعب حر مكافح في العالم .

نعم قد تختلف الرؤى والاجتهادات حول مسالة الاستفتاء على تقرير المصير كرديا وعراقيا وخارجيا والتي اتخذت منحنين : المنحى الأول – مع مبدأ حرية شعب كردستان وحقه في اتخاذ مايراه مناسبا حول مصيره ومع أن تقوم قيادته باستطلاع رؤيته وماذا يريد ولكن وبسبب العوامل السياسية الذاتية والموضوعية الراهنة واحتمال أن تستغل ذلك القوى المتربصة بالداخل والجوار رأى أن التوقيت غير مناسب من باب الحرص أولا وآخرا أما المنحى الآخر فاتخذ الاستفتاء ذريعة وتوقيتا مناسبا لتنفيذ المخطط المرسوم مسبقا الذي سار بخطين متكاملين : تكريس الانقسام في الصف الكردي وممارسة القتل والارهاب والمواجهات العسكرية بهدف التطهير العرقي والمذهبي خاصة في كركوك والمناطق الأخرى المعروفة (بالمتنازع عليها).

وهكذا نرى أن المسألة ذات شقين تكتيكي شكلي ظاهري يتعلق بالتوقيت واستراتيجي يرتبط بالمبادىء والرؤا والسياسات تجاه مصير شعب كردستان في الأول يمكن مناقشته وحتى امكانية قبول الخطأ والصواب وتصحيحه عبر الطرق المألوفة من ممارسة النقد والنقد الذاتي وحتى المحاسبة ولكن في الأطر المؤسساتية التشريعية والتنفيذية والحزبية وهو أولا وآخرا يعود الى الارادة المستقلة خاصة أن اليوم التالي للاستفتاء لم يكن اعلان الدولة المستقلة ولم تكن القيادة في وارد اعلان الدولة بل كانت ستحمل نتائج التصويت ( 92% )كوديعة ووثيقة في تعاملاتها مع الحكومة الاتحادية والعالم وأمانة في أعناق كل من يهمهم احترام ارادة الشعوب من جانب جميع العراقيين كردا وعربا وشيعة وسنة ومكونات أخرى .

 وقد أكدت حكومة اقليم كردستان في – 24 – 25 \ 10 ماذهبنا اليه أعلاه عندما أعلنت تجميد نتائج الاستفتاء أي مبدأ حق تقرير المصير الى وقت غير محدد بمعنى آخر حتى تكتمل الشروط والأسباب الذاتية والموضوعية المواتية وحتتى تتوفر عوامل ثلاث : ( الاجماع القومي والتوافق الوطني والبيئة الديموقراطية الضامنة ) والأمر هذا ليس بجديد على الشعوب المحرومة من حقوقها فان جرى الاستفتاء أو لم يجري سيظل المبدأ قائما لدى كرد العراق وتركيا وايران وسوريا ولدى الشعب الفلسطيني والكاتالوني والأمازيغي والباسكي وغيرهم من شعوب وأقوام الكرة الأرضية .

 واضح ماتسعى اليه مراكز القوى المذهبية في بغداد عندما تطالب بالغاء الاستفتاء وليس تجميده أو تأجيل نتائجه فاضافة الى – تعجيزية – المسعى وعدم موضوعيته واضافة الى – ذرائعيته – الفاضحة حيث تحاول اطالة الوقت لاجراء تغييرات على الأرض بالقوة العسكرية خصوصا في مناطق حساسة بالاقليم وتوجيه المهانة الى قوات البيشمركة التي تعتبر في مصاف مقدسات شعب كردستان وتعميق الشرخ في الصف الكردستاني وفرض الاملاءات وزيادة التفاعلات السلبية فان الموقف برمته يعود الى ارادة حكام طهران كجزء من الصراع مع أمريكا والغرب عموما والعرب وكل الرافضين لنفوذهم في المنطقة هذه الحقيقة يجب أن يعلمها الأصدقاء في أمريكا وأوروبا والعرب والترك والايرانييون وحتى جامعة الدول العربية والتعاون الاسلامي لأن الممر المذهبي الايراني سيمر من ربيعة وزمار وكركوك ومخمور .

السيد مسعود مصطفى بارزاني ومايحمله من معاني ودلالات وتاريخ أبا عن جد وجدود منذ ريعان شبابه وحتى الآن هو ملك شعب كردستان قد يسير خلفه وقد ينقده أو يعفيه من المسؤلية أو يعيده الى رأس الهرم فشعب كردستان لديه مؤسسات تشريعية وتنفيذية منتخبة وله خبرة نضالية وكفاح مشهود له من أجل الحرية والديموقراطية وضد الدكتاتوريات والارهاب ومجتمع مدني وأولا وآخرا مفعم بالكرامة والاعتزاز بالنفس وشعب بهذه الصفات من الصعب أن يسمح لخدمة وزبانية – قاسم سليماني الطائفيين العنصريين – من أمثال العامري والمهندس بالتدخل بشؤونه وفرض الاملاءات عليه .

ان الدعوة – الذرائعية – من طائفيي بغداد وعنصريي طهران وأنقرة بازالة نتائج الاستفتاء لن تتم الا باجراء استفتاء جديد من نفس – 92% – الذين صوتوا بنعم لتقرير المصير وعلى الأرجح وفي ظل هذه الظروف الساخنة والأجواء العدائية من حول شعب كردستان ستكون النتائج ان اعيد الاستفتاء تحت رعاية الأمم المتحدة مثلا أكثر من النسبة السابقة قبل نحو شهر والأمر واضح للجميع بما فيهم الأطراف الصديقة والمعادية في الداخل والخارج .

 حتى لو فرضنا جدلا أن قيادة الاقليم تتحمل المسؤولية فيما آلت اليها الأوضاع بالاقليم فان القيادات السياسية العراقية بالحكم وخارجه مسؤولون مباشرة عن تردي الأوضاع عامة وفي كردستان خصوصا وعن ظهور ارهابيي داعش واحتلال الموصل والمناطق الأخرى واستشراء الفساد والمحسوبية والاستقطاب الطائفي وانتفاء الانتماء الوطني والتبعية لنظام الولي الفقيه وبناء الجيش بمواصفات مذهبية وتجيير ارض العراق وامكانياته في خدمة نظام الاستبداد بدمشق والميليشيات الطائفية العراقية التي تحارب الشعب السوري وتخدم سياسة طهران هناك وليس أمام الجميع الا انقاذ مايمكن انقاذه بالعودة الى التوافق الوطني والحوار والحفاظ على سيادة العراق واستقلالية قراره .





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org