موالون يتساءلون عن 16 مليون لتر مازوت ادعى النظام توزيعها بحلب


زياد عدوان: كلنا شركاء

يبدو أن فصل الشتاء قد تأخر هذا العام، فساعات الصباح والمساء تشهد انخفاضاً في درجات الحرارة، وتكون معظم الأجواء شتوية بامتياز، ولكن ما أن تشرق الشمس وتصبح الساعة الثامنة صباحاً حتى يعتدل الجو فيصبح حاراً ويلامس أجواء فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتي تُنسي المدنيين قدوم فصل الشتاء القارس.

معظم المدنيين في مدينة حلب لم يستلموا مادة المازوت المنزلي المخصصة للتوزيع، كما أن معظمهم لا يستطيعون شراء المازوت بسبب ارتفاع سعر البرميل الواحد لأكثر من ثمانين دولارا، وسعر الكيلو الواحد من الخشب المخصص للتدفئة أيضاً ارتفع بالرغم من عدم إقبال المدنيين على شرائه، والنسبة الأكبر من المدنيين ركبوا المدافئ بانتظار حصولهم على مادة المازوت التي مازالوا يحلمون بها.

ويُدلي محافظ حلب في حكومة النظام، حسين دياب، بشكل يومي بتصريحات عن الواقع الخدمي والمعيشي أمام شاشات التلفزة التابعة للنظام وأمام عدسات المصورين الموالين الذين ينقلون عنه بشكل مستمر طلبه بالإسراع والتشديد على توزيع مادة المازوت المنزلي على أهالي مدينة حلب من المدنيين قبيل حلول فصل الشتاء، الضيف الثقيل الذي لا يتمنى قدومه العديد من المدنيين في مناطق سيطرة النظام وميليشياته، بسبب عدم قدرتهم على شراء المازوت أو كأقل تقدير شراء خشب التدفئة.

وليس اللاجئون السوريون القاطنون في المخيمات بأحسن حال من المدنيين الذين بقوا في مناطق سيطرة النظام وميليشياته أو حتى في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، نتيجة تردي الأوضاع المادية التي منعتهم من مغادرة منازلهم والتوجه إلى خارج الأراضي السورية أو حتى إلى مخيمات اللاجئين على الحدود التركية أو الأردنية وغيرها من المخيمات التي تفتقر لمتطلبات فصل الشتاء من أغطية ولوازم للنوم بالإضافة لإيجاد تدفئة لها.

ويبقى المدنيون في مناطق سيطرة النظام وميليشياته يحاولون تأمين مستلزمات فصل الشتاء دون كلل أو حتى ملل، حتى لو اضطر الأمر لاقتراض مبلغ مالي لشراء المازوت من أجل الوقاية من برد الشتاء القارس والذي لا يرحم كبيراً أو صغيرا.

وتساءل العديد من المدنيين في حلب عن مادة المازوت التي يتم توزيعها بشكل يومي، كما يدور حديث بين المدنيين في مدينة حلب ويتساءلون باستمرار عن الوقت الذي سينتظرونه حتى يحين دورهم لاستلام مادة المازوت، أو حتى لو استلموا إيصال ينذر باقتراب موعد استلامهم لمادة المازوت المنزلي والتي لا تكاد تكفي سوى شهرين من فصل الشتاء القارس.

ويُركز محافظ حلب، بل ويُشدد على ضرورة إيصال مادة المازوت لجميع المواطنين وبدون استثناء، ولكن خلال اجتماعه مع لجنة المحروقات يوم الإثنين الماضي 23 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أكد على أنه تم توزيع أكثر من 16 مليون ليتر من مادة المازوت على مختلف الأحياء والمناطق السكنية في حلب حتى تاريخ اجتماعه.

ولكن، معظم المدنيين الذين التقت بهم (كلنا شركاء) في الأحياء الشرقية من مدينة حلب التي تنعدم فيها جميع مقومات الحياة ولا يتم الاهتمام بها، أكدوا عدم استلامهم لمادة المازوت التي ربما تكون حكراً على أهالي الأحياء الغربية.

وقال “سعيد”، أحد سكان حي القاطرجي الذين عادوا بعد سيطرة النظام وميليشياته على المنطقة: “إلى تاريخ اليوم لم نستلم مادة المازوت ولا حتى إيصال من أجل إبرازه لدى تسليمنا مادة المازوت، وما زلنا ننتظر دورنا، وأغلب الظن أننا محرومون إذ أن الكهرباء مازالت مقطوعة وشبكات تمديد المياه متضررة وفي كل مرة يأتي أحد مسؤولي النظام ويرى الأوضاع المرزية ويُقدم الوعود ويغادر دون تنفيذ شيء منها”.

وأضاف “سعيد” في حديث لـ (كلنا شركاء): “هنا في الحي أغلب المدنيين قطعوا الأمل ومعظمهم يعرفون أنهم لن يستلموا مادة المازوت لأن الأحياء الشرقية مازالت تعيش فترة عقاب بسبب وقوف المدنيين إلى جانب كتائب الثوار خلال سيطرتهم على أحيائنا خلال السنوات الماضية”.

وتبقى مشكلة توزيع المازوت المنزلي الشغل الشاغل للمدنيين في حلب، ومعظم المدنيين لا يملكون المال لكي يشتروا المازوت الذي يمكن أن يصبح حلم للمدنيين في الأحياء الشرقية وأجزاء من الجنوبية، فقد أصبح فصل الشتاء على الأبواب وربما يكون هذا الفصل أقسى فصول الشتاء التي مرت على الشعب السوري الذي تعرض للنزوح والتهجير من مناطقه.

وبينما ينعم أهالي الأحياء الغربية وذوي قتلى النظام وميليشياته بالدفء ينتظر أهالي الأحياء الشرقية الذين ركبوا المدافئ دورهم لاستلام مادة المازوت، لتبقى المعادلة الصعبة التي يعيشها سكان الأحياء الشرقية جزءاً من عقاب ربما يمتد لسنوات.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org