نابليون دمر أنف أبو الهول.. 5 أساطير تاريخية زائفة لا تزال تعامل على أنها حقائق

كلنا شركاء: تسنيم فهيد- ساسة بوست

يحتوي التاريخ على العديد من الأمثلة التي تؤكد ما قاله «جوبلز»، فالتاريخ عادًة، يكتبه المنتصرون. وكثير من الحوادث والقصص المتداولة بشكل واسع في التاريخ، ليست سوى حوادث ملفقة عارية عن الصحة؛ تم تلفيقها وتكرار حكيها بشكل مبالغ فيه وكأنها حقيقة مطلقة؛ مما أدى في النهاية إلى اعتبارها صحيحة، وأصبحت تتناقل باعتبارها حقائق.

وفي هذا التقرير نتناول بعض أشهر هذه الأساطير الزائفة التي لا تزال تعامل على أنها حقائق، ويتم تداولها عبر بعض وسائل الإعلام التي لا تتحرى الدقة فيما تنقله.

اليهود قاموا ببناء الأهرامات

بعدما نجح الإسرائيليون في استيطان الأراضي الفلسطينية بحجج ودعاوى دينية وتاريخية مزعومة، والترويج لمقولة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، بدأوا في البحث عن هوية ترسخ تواجدهم على هذه الأرض المسلوبة، فقاموا بوضع أيديهمعلى التبولة والكنافة والفلافل والكبّة والليموناضة وعصير الرمّان والطحينة والزعتر وكثير من الأكلات الفلسطينية والشامية، في محاولة لتأصيل وجودهم في المنطقة، بل وصلت رغبتهم في تأصيل هويتهم إلى عرض الثوب الفلسطيني المطرز الشهير على أنه تراث يهودي خالص، ورثوه عن الأجداد اليهود.

أما مزاعم بناء اليهود للأهرامات المصرية القديمة، فبدأت رسميًا في مساء 17 من سبتمبر (أيلول) عام 1978، أثناء المؤتمر الصحافي الذي عُقد بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، في وجود الرئيس السادات والرئيس الأمريكي «جيمي كارتر» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «مناحم بيجن»، ثم عاد مناحم بيجن وكرر هذا الادعاء في عام ۱۹۷۹، إبان زيارته لمصر، قائلًا: «أنا سعيد لزيارة مصر ومشاهدة الأهرامات التي بناها اليهود».

ومنذ ذلك الوقت، تبنى الساسة وعلماء الآثار والإعلاميون الإسرائيليون الترويج لهذه المعلومة، كما قام فيلم «خروج الآلهة والملكات» الذي تم عرضه عام 2014 بتبني هذا القول والترويج له أيضًا، وذلك بالرغم من أن علماء الآثار يؤكدون في العديد من الأبحاث المثبتة والمنشورة أن الأهرامات المصرية قد بنيت بين القرن السابع والعشرين والرابع والعشرين قبل الميلاد، حيث بدأ البناء في عهد الملك خوفو في عام 2530 قبل الميلاد، في حين أن العهد القديم والأبحاث الإسرائيلية تذكر أن نبي الله موسى عاش بين القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد.

كما أن بناة الأهرامات لم يكونوا في الأصل عبيدًا بحسب ما قاله هيرودوت، وروجت له أفلام هوليود، وقول اليهود إن هؤلاء العبيد أسلافهم القدماء؛ بل كانوا عمال وأُجراء مهرة؛ بنوا الأهرامات مقابل رواتب وأجور جيدة، وذلك ما أكده الكشف الأثري الكبير في يناير (كانون الثاني) عام 2010، والذي كان لمقابر العمال بناة الأهرامات، والتي يرجع تاريخها إلى الأسرة الرابعة «2575-2767 قبل الميلاد»، أي قبل وجود نبي الله موسى – عليه السلام – بمئات السنين، بحسب الرواية الإسرائيلية.

كريستوفر كولومبوس اكتشف أمريكا

تتعطل المصالح الحكومية والمدارس والجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1937، في يوم الاثنين، الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، احتفاءً بذكرى وصول كريستوفر كولومبوس إلى العالم الجديد، بالرغم من أنه لم يكن أول من اكتشف أرض الأحلام الموعودة التي تعرف حاليًا باسم الولايات المتحدة الأمريكية.

المكتشف الأوروبي كريستوفر كولومبوس

فقديمًا جدًا، وبالتحديد قبل 15 ألف سنة، أتى الأمريكيون الأوائل من آسيا، وسافروا عبر جسر بيرينج البري، والمعروف حاليًا بولاية ألاسكا، بحثًا عن الغذاء والماء والمأوى، وعرفوا باسم «شعب كلوفيس؛ حيث انتسبوا إلى مستوطنة قديمة، اكتشفت بالقرب من كلوفيس/ نيو مكسيكو منذ 11 ألف عام تقريبًا، وبقيت آثارهم موجودة.

أما في العصر الحديث، فإن ليف إريكسون بن إريك الأحمر – المنفي من النرويج إلى جرين لاند بسبب ارتكابه لجريمة قتل – كان قد وصل إلى أمريكا قبل 500 عام من وصول كولومبوس إليها، ليكون أول مستكشف أوروبي يصل إلى أمريكا الشمالية ويتواصل مع السكان الأصليين للبلاد، وذلك عندما انحرفت سفينته العائدة من جرين لاند في رحلة تبشيرية، وحطت في أرض جافة أطلق عليها اسم فينلاند.

وفي عام 1963 تم اكتشاف أطلال مستوطنة فايكنج من الـ11 في شمال نيوفاوندلاند، لتكون أقدم مستوطنة أوروبية تم العثور عليها في أمريكا الشمالية، وتؤكد حقيقة أن ليف إريكسون أول من اكتشف العالم الجديد.

وبالرغم من أنه ومنذ عام 1963، صارت أمريكا تحتفل يوم التاسع من أكتوبر(تشرين الأول) بيوم ليف إريكسون، تكريما له ولرحلته الرائدة التي أسفرت عن اكتشاف أمريكا، إلا أن معلومة اكتشاف كولومبوس لأمريكا لا زالت تدرس للأطفال حول العالم.

إبراهام لينكولن خاض الحرب الأهلية الأمريكية من أجل إنهاء العبودية

«ليس لدي أي هدف مباشر أو غير مباشر للتدخل في مؤسسة الرق أينما كان في الولايات المتحدة. أعتقد أنه ليس لدي الحق للقيام بذلك، وليس لدي أية رغبة في القيام بذلك» *إبراهام لينكولن

بالرغم من أن شهرة إبراهام لينكولن، الرئيس ال ـ16 للولايات المتحدة الأمريكية مبنية حول إلغائه للعبودية والرقيق في الولايات المتحدة، وتعتبره أمريكا «المحرر الأعظم»، إلا أن إبراهام لينكولن لم يخض الحرب الأهلية من أجل إلغاء العبودية، بل إنه استمر في هذه الحرب لمدة ثلاثة سنوات قبل أن يعلن في عام 1963 أن إنقاذ الاتحاد ومنع شبح الانفصال هو جل ما يهمه، وإن كان بقاء الولايات الأمريكية متحدة يستدعي عدم تحرير عبد واحد؛ فسيفعل ذلك، وإن كان بقاء الاتحاد يستدعي تحرير العبيد كلهم فإنه سيفعل ذلك، لكن بقاء الاتحاد يستدعي الآن تحرير بعض العبيد وترك البعض الآخر، بحسبه حينها.

الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن

في بادىء الأمر، اندلعت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، عندما حارب الشمال من أجل منع انفصال الجنوب، الذي رأى في دعم الجمهوريون في الشمال، بقيادة إبراهام لنكولن لحظر الرق في جميع الأراضي الأمريكية، انتهاكًا لحقوقه الدستورية، ومع استمرار الحرب؛ اضْطُر الرئيس إبراهام لينكولن إلى إعلان التحرير المبدئي الذي نص على تحرير العبيد الموجودين في تلك الولايات أو أجزاء من تلك الولايات التي لا تزال في حالة تمرد اعتبارًا من الأول من يناير(كانون الثاني) 1863، وبعد مئة يوم من ذلك، أصدر لينكولن إعلان التحرير مصرحًا «أن جميع الأشخاص المحتجزين كعبيد، في المناطق المتمردة، هم ومن الآن فصاعدًا أحرار».

ولم تكن هذه الخطوة الجريئة من لينكولن، سوى إجراء عسكري، أَمِل من ورائه أن يلهم العبيد في الكونفدرالية بدعم قضية الاتحاد، ونظرًا لكونه تدبيرًا عسكريًا، فقد كان الإعلان محدودًا من نواح عدة؛ فهو لا ينطبق إلا على الولايات التي انفصلت عن الاتحاد، وترك الرق على حاله في الولايات الحدودية.

وعلى الرغم من أن إعلان التحرير لم ينه العبودية، إلا أنه حول طبيعة الحرب بشكل أساسي، وأعلن عن قبول الرجال السود في الجيش الاتحادي والبحرية.

يمكن رؤية سور الصين العظيم بالعين المجردة من الفضاء

في عام 2004، وبعد وصول أول صيني، الكولونيل يانج ليوي، إلى الفضاء، وتأكيده على أنه لم يستطع رؤية سور الصين العظيم خلال دورانه 41 مرة حول الأرض في أكتوبر ( تشرين الأول) عام 2003،  في المركبة الصينية «شينزهو 5»، اقترح بعض خبراء التعليم تعديل الكتب والمناهج الدراسية الصينية التي تقول إن سور الصين العظيم هو البناء البشري الوحيد الذي يمكن رؤيته من الفضاء.

الصورة التي التقطها عالم الفضاء ليروي تشياو في نوفمبر 2004، لسور الصين العظيم من المدار الأرضي المنخفض، بكاميرا رقمية وعدسة 180 مم

وكان هذا الزعم قد انتشر في عام 1932، بسبب أحد الأفلام الكارتونية التي ادعت ذلك، حتى أنه وبعد عودة نيل أرمسترونج من الفضاء عام 1969، سُئل مرارًا عن رؤيته لسور الصين العظيم، إلا أن رائد الفضاء الأمريكي المخضرم الذي أمضى 655 ساعة في الفضاء، يوجين سيرنان، قال في مقابلة صحافية في سنغافورة عام 2004، إنه شاهد سور الصين العظيم بالعين المجردة من الفضاء؛ مما ساعد في انتشار هذه المعلومة الخاطئة التي أثبتت ناسا لاحقًا عدم صحتها على الإطلاق.

وكان رائد الفضاء الكندي كريس هادفيلد قد أكد خلال رحلته التي دامت خمسة أشهر في 2012/2013، عدم رؤيته لسور الصين العظيم من الفضاء؛ مما دفع وكالات علوم الفضاء لإصدار بيان يوضح عدم إمكانية رؤية سور الصين العظيم من الفضاء؛ بسبب ألوانه التي تشبه التضاريس الطبيعية حوله، وأن تحديد مكانه بالأجهزة المعقدة والحساسات وتصويره بالكاميرات ذات العدسات المكبرة، هو الأمر الوحيد الممكن.

مدفعية نابليون حطمت أنف أبي الهول

لأعوام طويلة، كان نابليون بونابرت هو المتهم بتحطيم أنف أبي الهول، فقد انتشرت على نطاق واسع جدًا شائعة تقول إن قذيفة من إحدى مدفعيات بونابرت، إبان الحملة الفرنسية على مصر عام 1789، أصابت التمثال وتسببت في إلحاق الضرر بأنفه.

نابليون بونابرت وأبو الهول

لكن الرسوم التي وضعها المستكشف الدانماركي فريدريك نوردين لأبي الهول عام 1737، وتم نشرها في عام 1755، كان فيها التمثال الشهير بلا أنف، أما حقيقة تحطيم الأنف، فكما ذكرها المؤرخ المصري تقي الدين المقريزي، في القرن الـ15 الميلادي في كتابه: «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار»، كانت على يد رجل متصوف متشدد  يُدعى الشيخ محمد صائم الدهر، كان يؤمن أن الآثار أوثان يجب هدمها؛ فقام بحملة لإزالة المنكرات والتصاوير، وعلى رأسها تمثال أبي الهول، الذي حاول جاهدًا تحطيمه، لكنه لم يستطع أن يدمر، إلا أنفه.