ألمانية تجاوزت الـ 50 تتزوج من سوري في الـ 25..


كلنا شركاء: سليمان عبد الله- هاف بوست عربي

نشرت صحيفة “دي تزايت” الألمانية في عددها الجديد هذا الأسبوع قصة زواج مستمرة منذ عامين ونصف تجمع سيدة ألمانية تبلغ من العمر 52 عاماً مع شاب سوري يبلغ الخامسة والعشرين فقط.

ارتبطا بعد محادثة عابرة على برنامج مواعدة في إسطنبول قبل أن يغرما ببعضهما البعض، مستعرضة العوائق التي صادفتهما خلال محاولة الشاب الانتقال من إسطنبول إلى هامبورغ، وانعكاسات الفارق العمري بينهما على حياتهما اليومية في ألمانيا.

كاتبة القصة رافقت الزوجين على مدار عامين بأكملهما منذ سنة 2015، لتستطلع فرص نجاح مثل هذه العلاقة التي تجمع بين شخصين من دولتين تفرقهما آلاف الكيلو مترات، السيدة من سكان بلدة لير بولاية ساكسونيا السفلى شمال ألمانيا، وهو طالب من أنصار المعارضة هرب من دمشق تاركاً عائلته وأصدقاءه هناك.

كاتبة القصة حاولت إيجاد إجابات حول أسئلة من قبيل: هل يمكن أن يُسمى ذلك حباً؟ سيما أن القصة تثير الريبة عادة عندما يتزوج لاجىء شاب من سيدة ألمانية أكبر سناً؟ أم أنه اتفاق غير مصرح به؟ جنس مقابل الأمان؟ عاطفة مقابل المال؟

التعارف

بدأت القصة التي غيرت حياة الاثنين، في شهر فبراير/ شباط من العام 2015، عندما أرسل محمود من شقته في إسطنبول، عبر برنامج “لوفو” للمواعدة، “قلباً” لامرأة ذات شعر أشقر طويل، وعينين زرقاوين، تدعى سابين (49 عاماً حينها)، التي كانت تقضي عطلة مع صديقة لها في إسطنبول.

عندما نظرت سابين إلى هاتفها وهي في فندقها بمنطقة سلطان أحمد، رأت أنها تلقت 93 إعجاباً من رجال، الأمر الذي لا يحصل معها في ألمانيا، إلا أن الوضع مختلف في إسطنبول، حيث يحلم الكثير من الرجال بإقامة علاقة جنسية تدوم ليلة مع سائحة، وفقاً للصحيفة.

ومن بين هؤلاء أثار إعجابها محمود (22 عاماً آنذاك) وتبادلا الحديث لتقول له إنها تعيش في هامبورغ وينبغي عليها العودة ذلك اليوم، داعية إياه إلى مواصلة الحديث على التطبيق إن كان يرغب بذلك.

وبعد أيام من المحادثة الأولى، كتب لها أنه يحبها، الأمر الذي اندهشت منه في البداية، لكنها عبرت عن سعادتها بذلك، وشرعا بإرسال صور السيلفي لبعضهما البعض وتبادل المجاملات والتخطيط لجولات بالدراجات عبر الغابات والسفر إلى تايلند، وبدا أنهما أحبا بعضهما البعض رغم أنهما لم يتبادلا القبل أو لم يلتقيا بعد، لكنهما كانا متشوقين لبدء حياة جديدة كزوجين.

رحلة الهروب إلى ألمانيا

عادت سابين في الشهر التالي من هامبورغ إلى تركيا والتقت محمود في مطار أتاتورك بإسطنبول، حيث قبلا بعضهما للمرة الأولى، وناما سوية في فندق بالمدينة، حيث كان يشغل لها أغاني حب عربية على موقع يوتيوب، ويقول لها “أحبك” بالتركية والإنكليزية والألمانية والكردية والعربية.

واتفق الاثنان على الزواج بعد أن قضيا 4 أيام مع بعضهما البعض، وعلى مدار ثلاثة أشهر عملا على جمع الوثائق الضرورية من هامبورغ ودمشق وإسطنبول، وتمديد إقامة محمود. وطبعت سابين، في زيارتها التالية لإسطنبول كلمة “فريق سيدو (زيدو)” على قميصين، الذي يشير إلى كنيته، التي أصبحت كنيتها لاحقاً، عندما تزوج الاثنان في مكتب الأحوال المدنية في إسطنبول في أواخر أيار من العام 2015، ثم عادت في اليوم التالي وحيدة إلى هامبورغ.

وتجاهل الاثنان الأصوات المحذرة والمشككة في دوافع هذا الزواج، إذ قالت والدة سابين لها إنها خائفة من إمكانية استغلال محمود لابنتها، وتركه لها بعد وصوله لألمانيا، “لا تسمحي له بأن يُحطم قلبك مجدداً”، فيما قالت صديقتها لها “يريد أن يعيش على نحو جيد على حسابك”.

وتساءل أصدقاء محمود أيضاً فيما إذا كان يحب سابين فعلاً، معتقدين أنه لا يرى سوى مزايا الزواج، حيث قالوا له “لقد ربحت الجائزة الكبرى في اليانصيب! سيدة شقراء مع مال وجواز سفر ممتاز”، متذكراً ما يقال عن الشباب الذين يتزوجون سيدات أكبر سناً آملين في الحصول على جنسية أجنبية أو المال.

محمود لم يهتم بكل تلك الأقاويل، حيث رد عليهم بالقول “لقد تزوجتها لأنها امرأة رائعة وقوية، ولأنني أحبها”، مشيراً إلى أن سابين أعادت له الإحساس بأن عنده قيمة لدى أحدهم، مؤكداً أن كل ما غير ذلك باطل، مستذكراً مثلاً سورياً يقول مفاده لا تهتم بكلام الآخرين.

وبعد أن ظنت سابين أن انتقال محمود لألمانيا سيكون يسيراً، استغرق إصدار السفارة الألمانية تأشيرة له 4 أشهر، أي حتى خريف العام 2015، الذي شهد هروب مئات الآلاف من السوريين نحو ألمانيا، وعندما ذهب للسفارة لاستلام جواز السفر أوضح له الموظفون أن أحد الأختام غير صالح، وبدأ في البكاء، إلى درجة أن سابين فكرت في الانتقال للعيش إلى تركيا.

ولأنه توجب على محمود الانتظار 6 أشهر على الأقل للحصول على جواز سفر جديد، فقد قرر سلك الطريق الذي سلكه الكثير من السوريين قبله، ولم يسافر كزوج بل كلاجىء في شهر أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، بحراً إلى اليونان ومنها إلى شمال أوروبا حيث التقى سابين مجدداً في سالزبورغ النمساوية، حيث ناما في فندق من فئة 4 نجوم، ثمن قضاء ليلة فيه 95 يورو لكل شخص.

ونفذت مدخراتها على رحلات الطيران إلى إسطنبول والمبيت في الفنادق وإصدار وثائق محمود.

وعندما وصل إلى باب شقتها أخيراً وجد اسمه مسبقاً ملصقاً عليه، فقال إنه قطع أكثر من 3 آلاف كيلو متر من إزمير فجزيرة ليسبوس فسالسبورغ النمساوية حتى هامبورغ، وأخيراً رغم التعب فقد أصبح سعيداً.

الحياة اليومية

رافقت سابين بدءاً من شهر نوفمبر 2015 محمود خلال إجراءات المعاملات الحكومية مثل مقابلة مكتب الهجرة واللاجئين، قائلة إنها ليس بوسعها تركه، فبعد أن كانا غريبين في إسطنبول، بات هو وحده غريباً بينما هي في بلادها، يصادف الكثير من الأمور الجديدة التي تجعله فضولياً لاكتشافها، وتثقل كاهله في الوقت نفسه. وبدأت بالشرح له ما معنى الأطعمة العضوية “بيو”، ولم يتوجب الفصل بين النفايات في المنزل، وتحدثه عن شخصيات بارزة كالمستشار السابق هلموت شميت، المدخن الشره.

وكان لديه الكثير من الأسئلة لكنه كان يصمت غالباً، مبيناً الآن أنه كان يخشى حينها من أن يتفوه بأمور خاطئة.

وكانت سابين تشرح له معنى دولة الرعاية الاجتماعية، بشكل مبسط، على نحو “تصور لو أن 5 أشخاص يعيشون في سكن مشترك، يدفعون جميعاً مبلغاً مالياً أكثر قليلاً مما يتوجب عليهم لميزانية البيت، لو أن 4 منهم استمروا في أخذ المال فقط من الميزانية لانهار النظام”.

ويعبر محمود عن رغبته بإعادة عدة آلاف من اليوروهات صرفتها زوجته عليه، حالما يجد عملاً. معبراً عن امتنانه لها لأنها أعادت له إيمانه بالمستقبل بعد أن فقد ذلك مسبقاً. بالمقابل تحصل سابين ليس على قُبل ومجاملات والشعور بأنها باتت شابة مجدداً، بل أن يجعل لحياتها معنى، وفقاً للصحيفة.

وتشير الصحيفة إلى أن الزوجين مرا بوضع مالي صعب وباتا يجدان صعوبة في تأمين الطعام حتى، فبعد أن فقدت سابين عملها في مصنع عصير (كانت تعمل سابقاً مضيفة طيران)، بدأت بأخذ مساعدات البطالة من الدولة، ما أدى إلى خصم القسم الأكبر من المساعدات التي يحصل عليها محمود كطالب لجوء.

وباتت تمارس حياتها بشكل ملائم له، تتعلم العربية وتعد القهوة العربية، وتضع علم الثورة السورية على باب بالبيت، وفقاً للصحيفة.

بالمقابل زادت توقعاتها حياله، وباتت تدعوه للذهاب لدورة لغة مجانية، إلا أنه تركها متعذراً بأن المستوى متدن فيها، وأنه لا يريد تعلم الألمانية مع لاجئين آخرين.

ثم انقطع عن الذهاب لدورة جديدة في معهد غوته، قائلاً إنه سبق وخضع لدورة في إسطنبول ويشعر أنه لا يتعلم جديداً.

وبات الاثنان يتشاجران كثيراً بعد مضي نصف عام من تواجده في ألمانيا، ولم يعد يسألها عن حالها كل يوم كما كان الحال في بداية العلاقة، بات غارقاً في عالم الألعاب الإلكترونية التي يلعبها على كومبيوترها مع أصدقائه بدمشق، الذي تستخدمه لإرسال طلبات عمل.

ونفت سابين أن يكون محمود باقياً معها فقط لكي يظل في ألمانيا، قائلة أنه يستطيع المغادرة إن أراد في أي وقت، لأن لديه إقامة مدة ٣ أعوام، بغض النظر عن زواجهما.

طفل عنيد

اشتكت سابين للصحيفة أن محمود بات يتصرف “كطفل عنيد”، لا يقوم حتى بالواجبات المنزلية كالتنظيف، فيما اعتبر محمود، الذي لم يعرف قبل سابين سوى صديقة في دمشق، أن زوجته تهول الأمور الصغيرة، وأنه يتوجب عليه هو التعود على أن يكون زوجاً.

وأشارت “دي تزايت” أن سابين سبق لها وأن تطلقت قبل ذلك ثلاث مرات من ماليزي وأندونيسي وأخيراً من مهندس معماري ألماني يماثلها في العمر، اكتشفت خيانته لها وتركته منذ 7 سنوات.

وتطرقت الصحيفة إلى الهواجس والمشاعر التي انتابت سابين من غيرة عندما اكتشفت أن محمود يتحدث مع سيدات أخريات في بداية علاقتهما أو عندما يتأخر في العودة للمنزل وتشك فيما إذا كان على علاقة مع مسلمة مثلاً، وأمل عندما انتقلا في أول فصل صيف لهما في ألمانيا مدة 5 أشهر لولاية شمال الراين فستفاليا كي تعمل في مصنع عصائر، لكنهما عادا لهامبورغ، وبدأ محمود بالالتحاق بدورة لغة وهي بالعمل من جديد في شهر نيسان الماضي، وشكوك بعد رؤيتها هذا الصيف لمحادثات هاتفية مجدداً بينه وبين فتيات، وكيف أنها فكرت في الانفصال لكنه صعب عليها.

سابين قررت توثيق عقد زواج عند كاتب عدل في ألمانيا، كي تشعر بالأمان، لكن محمود رفض، ظناً منه أنها ستتركه حينها، واعداً إياها أن يتغير.

الزوجان متصالحان الآن بعد مرور عامين ونصف من علاقتهما، وانتهى الشاب السوري من دراسة اللغة وبدأ بتدريب مهني ككهربائي، في حين تعبر سابين عن سعادتها بتحملها المصاعب، على أمل أن تبدأ الحياة التي حلما بها في البداية.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org