بعد أن أصبحوا مواطنين أتراك.. السوريون المجنسون، ما هي حقوقهم وواجباتهم ومخاوفهم؟


كلنا شركاء: عروة سوسي- اقتصاد

بعد أن كان الحديث عن حصول السوريين في تركيا على الجنسية التركية من قبيل الإشاعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي, وحلماً بالنسبة للكثير، أصبح هذا الحلم اليوم حقيقة للآلاف من السوريين في تركيا الذين حصلوا على الجنسية التركية مؤخراً، وأصبحوا مواطنين أتراك، لهم من الحقوق ما لهم، وعليهم من الواجبات ما عليهم، وفق ما يقتتضيه مفهوم المواطنة والانتماء لدولة ما.

فما هي أبرز تلك الحقوق والواجبات التي تقع على عاتق السوريين المجنسين حديثاً؟.. الإجابة على هذا السؤال الذي يؤرق اليوم الكثير من السوريين ممن حصل على الجنسية أو بصدد الحصول عليها دفعت “اقتصاد” للاتصال بعدد من الخبراء والحقوقيين في تركيا للحديث بشكل تفصيلي عن ماهية تلك الحقوق والواجبات.

بداية يرى الدكتور وسام الدين العقلة، الأستاذ المساعد في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة “ماردين ارتقلو”، أنه لا فرق ولا اختلاف بين أي شخص يحصل على الجنسية التركية بالطرق العادية لاكتساب الجنسية التركية كالزواج أو الإقامة أو الأصول التركية، وبين السوريين الذين اكتسبوا الجنسية التركية بصورة استثنائية مؤخراً بموجب قرارات تجنيس استثنائية من الحكومة التركية، إلا من حيث طريقة اكتساب الجنسية التركية.

ويتمتع السوري المجنس حديثاً، بحسب الدكتور العقلة، بجميع الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية التي يكفلها الدستور التركي للمواطنين الأتراك من حق الانتخاب والترشح وتقلد الوظائف العامة والعمل وحق تملك العقارات والسيارات والتنقل بحرية داخل تركيا والحق في مراجعة دوائر النفوس لاستصدار الهويات الشخصية وجوازات السفر وتسجيل حالات الزواج والولادات والوفيات ومراجعة المحاكم المختصة على كافة أنواعها.

ومقابل تلك الحقوق، يقع على عاتق السوري المجنس واجبات تجاه المجتمع والوطن الجديد الذي يحمل جنسيته وهو احترام الدستور والقوانين المختلفة والعمل بأحكامها، وواجب الدفاع عن البلاد من خلال أداء الخدمة العسكرية وهو ما يعتبر اليوم مثاراً للتساؤل عند بعض السوريين المجنسين على صفحات التواصل الاجتماعي، ويعتبره البعض منهم أحد المخاوف.

الدكتور العقلة قال لـ “اقتصاد”، إنه إلى الآن لم يتم استدعاء أي سوري مجنس لأداء الخدمة العسكرية في مؤسسات الجيش التركي، لكن كقاعدة عامة، السوريون بين 20 و38 سنة، مكلفين بأداء الخدمة العسكرية في تركيا ما لم يكونوا قد أدوها في سوريا سابقاً قبل لجوئهم لتركيا. أو بدفع بدل مادي يقدر بـ 6000 يورو ضمن شروط خاصة. وفي حال تجاوز الشخص الـ 38 عاماً، فإنه يُعفى منها حكماً حتى لو لم يؤدها في بلده.

وتتراوح مدة الخدمة الإلزامية بين (12- 15) شهراً حالياً، بعد التعديل الأخير في عام 2014. ويجوز تمديدها إلى 18 شهراً في حالات الطوارئ والحرب.

أما المحامي حيدر هوري، عضو الهيئة الاستشارية في تجمع المحامين السوريين في تركيا، فيقول إنه وفقاً لمعلوماته، كل من دخل تركيا واستصدر بطاقة الحماية المؤقتة وعمره فوق 22 عاماً، لا يؤدي الخدمة العسكرية، كما أن من لديه ما يثبت أدائه الخدمة العسكرية في سوريا، لا يخدم في تركيا، وذلك لوجود بروتكول ينظم ذلك الأمر بين البلدين.

في حين يرى المحامي غزوان قرنفل، رئيس تجمع المحامين السوريين في تركيا، أن حصول السوري على الجنسية التركية ينقله من وضع الحماية المؤقتة التي كان يتمتع بها إلى وضع المواطنة، ويجعل منه مواطناً تركياً ينطبق عليه ما ينطبق على المواطنين الأتراك في معاملاته وقضاياه الشخصية من زواج وطلاق وميراث، لذلك عليه تعلم اللغة التركية وفهم القوانين التركية لمعرفة حقوقه وواجباته التي أهمها واجب الدفاع عن البلاد، حيث ينظر المجتمع التركي بازدراء لمن لم يؤدي الخدمة العسكرية أو تهرب منها، والتي تعتبر واجباً مقدساً في تركيا.

فيما أثارت خطوة الحكومة التركية ببدء إجراءات تجنسيها للطلاب السوريين الذين يدرسون في الجامعات مخاوف لدى بعض هؤلاء الطلاب حول مصير المنحة المالية المقدمة لهم من الحكومة التركية خلال سنوات دراستهم. وبحكم عمله كأستاذ في جامعة ماردين أرتقلو، أكد الدكتور العقلة أن تجنيس الطلاب السوريين الذين يدرسون في الجامعات التركية يأتي في إطار خطة الحكومة التركية للاستفادة من هؤلاء الطلاب مستقبلاً للمساهمة في نهضة المجتمع التركي.

وقلل العقلة من مخاوف الطلاب المجنسين حديثاً والذين استفادوا من منحة (تورك بورسلار) وخشيتهم من أن يفقدوا المنحة في حال تجنيسهم، قائلاً إنه في حال حصول الطالب على المنحة قبل صدور قرار التجنيس، فإنه يبقى مستفيداً منها، أما في حال كان مرسوم التجنيس سابقاً لتقديمه على المنحة، فهو لا يستفيد منها لأنه أصبح طالباً تركياً وليس أجنبياً.

كما أن حصول الطلاب على الجنسية التركية سيفتح الباب أمامهم للاستفادة مستقبلاً من المنح التعليمية الخاصة بالطلاب الأتراك فقط كمنحة (أراسموس) التي يستفيد منها الطلاب الأتراك للدراسة في جامعات دول الإتحاد الأوروبي.

كما برز إلى السطح تساؤل آخر، وهو مصير بطاقة الحماية المؤقتة (الكملك) وما كان يحصل عليه السوري، بموجبها، من خدمات ومعونات، إذا ما بات يحمل الجنسية التركية.

المحامي غزوان قرنفل أوضح لـ “اقتصاد” أن انتقال السوري في تركيا من وضع الحماية المؤقتة إلى وضع المواطنة يعني فقدانه لكل الخدمات الاجتماعية والصحية والمعونات المالية التي كانت تقدم له بصفته لاجئاً تحت الحماية المؤقتة، لعدم استحقاقه لتلك الخدمات والمعونات بعد حصوله على المواطنة التي يترتب عليها ترقين قيده ورقم TC الخاص به ويتعين عليه أيضاً الخروج من المخيم في حال كان المجنس من المقيمين في أحد المخيمات التركية.

لكن بالمقابل فإن وضعه القانوني الجديد بعد اكتسابه صفة المواطنة يمنحه حقوقاً ومكتسبات جديدة له ولعائلته ومنها الحصول على الضمان الصحي الاعتيادي وفق ما قال المحامي حيدر هوري، عضو اللجنة الاستشارية في تجمع المحامين، وذلك عن طريق الحصول على الكرت الأخضر (يشيل كارت) من خلال دفع مبلغ 54 ليرة تركية شهرياً عن كامل أفراد الأسرة في حال كان الأطفال دون سن 18 عاماً، و54 ليرة تركية إضافية في حال تجاوز أعمار الأبناء 18 عاماً.

كما يحق له طلب المعونة الاجتماعية المالية بتقديم طلب إلى مديرية الوقف والخدمات الاجتماعية المعروفة بـ (مديرية السوسيال) في المدينة التي يسكن بها والحصول على المساعدة الاجتماعية ومواد التدفئة للشتاء كالفحم الحجري وذلك بعد إثبات فقر حاله.

أما أهم الامتيازات التي يحصل عليها السوري الحاصل على الجنسية التركية هي حقه باستصدار جواز سفر تركي مباشرةً، والسفر كأي مواطن تركي خارج البلاد دون أي منع أو قيد، وهو ما كان شبه مستحيل بصفته سورياً بعد أن فرضت أغلب دول العالم فيزا مقابل دخول السوريين الى أراضيها، بينما يستطيع حامل جواز السفر التركي السفر لأكثر من 80 دولة دون حاجة للحصول على فيزا.

وتختلف مدة جواز السفر التركي وفق ما أفاد به المحامي حيدر هوري، وتتراوح بين 6 أشهر إلى 10 سنوات، ويمكن استخراجه خلال ثلاثة أيام بعد تقديم طلب الحصول عليه ودفع الرسوم المالية والتي تقدر بـ 668 ليرة تركية، إذا كانت مدة الجواز عشر سنوات، إضافة لدفع مبلغ 64 ليرة تركية ثمن الدفتر. فيما يُعفى الطلاب من تلك الرسوم.

ونوه هوري في حديثه محذراً السوريين الذين اكتسبوا الجنسية التركية من استخدام بطاقة الحماية المؤقتة (الكملك) في معاملاتهم، لأنهم بذلك يستخدمون وثيقة ملغاة بما يعرضهم للمساءلة القانونية.

أما الصحفي عبو الحسو، المتخصص بالشأن السوري في تركيا، فقد أشار لـ “اقتصاد” في سياق الحديث عن تجنيس السوريين الأخير، إلى ما يراه نقطة مهمة، وهو أنه بالرغم من حصول الكثير من السوريين في تركيا على الجنسية التركية بصورة استثنائية فإن الكثير منهم لا يتقن اللغة التركية وهذا سيؤدي إلى تفويت الكثير من الفرص عليهم، وسيكون عائقاً في اندماجهم بالمجتمع التركي، وسيؤدي بطبيعة الحال إلى ردات فعل سلبية من بعض الأتراك ويخلق حساسيات بين الطرفين.

كما أن حصولهم على أي عمل يتوجب عليهم دخول مسابقات ومقابلات خاصة في الوظائف الحكومية التي تخضع لمبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص وبالتالي عدم معرفة اللغة التركية والقوانين والتشريعات سيفوت على الكثير منهم أو يحرمهم من هذه الفرص المتاحة.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org