عواصم القرار ترى وعود الأسد جوفاء وتدعوه إلى التنحّي


نددت عواصم القرار بالخطاب الذي ألقاء الرئيس السوري بشار الأسد، واتهمته بتكرار لن يخدع أحدًا بكلامه عن الحوار ومؤتمر المصالحة والاستفتاء، ورفضت أي مبادرة تبقيه في الحكم، فيما توعّد الجيش السوري الحر بردّ مزلزل قريبًا.


إيلاف من بيروت:

ما إن أنهى الرئيس السوري بشار الأسد خطابه اليوم الأحد، حتى توالت ردود الفعل عليه، سوريًا وإقليميًا ودوليًا، خصوصًا أن الخطاب تضمن مبادرة للحل، وجّهها الأسد إلى معارضيه في الداخل فقط، رأى فيها خارطة طريق للحل.

توحّد المعارضون للأسد خلف رفض المبادرة، ولم يجد خطابه صدىً إيجابيًا، حيث انبرى بعض حلفاء النظام السوري على تلميع صورته، من خلال التأكيد على حسن نيات الأسد من وراء طرحه مبادرة الحوار ومؤتمر المصالحة والاستفتاء، هذه الكلمات التي أجمع الآخرون على أنها لن تخدع أحدًا بعد الآن.

مضيعة للوقت
أول ردود الفعل أتت من الائتلاف الوطني السوري المعارض، فرفض المبادرة قائلًا إنها تهدف إلى إفساد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع السوري. وقد نقلت وكالة رويترز عن المعارض السوري وليد البني، المتحدث باسم الائتلاف الوطني المعارض، قوله إن الأسد “يريد قطع الطريق على التوصل إلى حل سياسي قد ينتج من الاجتماع الأميركي الروسي المقبل مع المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي، وهو ما لن تقبل به المعارضة ما لم يرحل هو ونظامه”، في تأكيد على أن لا قبول لأي مبادرة، أيًا يكن مصدرها، تطيل عمر النظام السوري والأسد.

إلى ذلك، قال أكرم الأكرمي، وهو أحد معارضي الداخل السوري، في حديث صحافي، إن خطاب الأسد “يفتقر إلى الجدية، وليس سوى مضيعة للوقت”.
 
رد مزلزل
علق فهد المصري، مسؤول الإعلام في الجيش السوري الحر، على خطاب الأسد، فوصفه في حديث إذاعي بأنه “خطاب الهزيمة وليس خطاب النصر، لأنه يشعر بأنه في أزمة حقيقية، وبشار الأسد الذي كان محاطًا بالشبيحة والنبيحة يعتقد نفسه معبود الجماهير، ويريد بأي شكل من الأشكال تغليب مصلحة النظام على مصلحة الشعب”.

أضاف المصري: “يريدون فرض المبادرة الروسية بأي شكل من الأشكال، لأن سقوط نظام الأسد يعني سقوط مشروع إيران في المنطقة، وفي صورة خصوصية سوريا ولبنان والعراق، ويريدون بأي ثمن من الأثمان أن لا تخسر روسيا آخر موطئ قدم لها في الشرق الأوسط”.

وأكد المصري أن لا حل سياسي في سوريا قبل رحيل الأسد، “وروسيا وإيران موقفهما ثابت تجاه الأزمة السورية ولن يتغير، والمشكلة أن النظام السوري لديه حلفاء أقوياء يدعمونه”، مشيرًا إلى أن ايران ورّطت الأسد في الحلول العسكرية والأمنية، “ورد الجيش السوري الحر على الأرض سيكون مدوّيًا ومزلزلًا، وأعدكم بمفاجآت كثيرة خلال هذا الشهر”.

واشنطن: مبادرته منفصلة عن الواقع

اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية الاحد ان الحل السياسي الذي اقترحه الرئيس بشار الاسد لتجاوز الازمة في سوريا “منفصل عن الواقع”، مجددة الدعوة الى تنحيه. (التفاصيل)

أوغلو
إقليميًا أيضًا، قال أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي، إن الرئيس السوري كرر وعودًا جوفاء في خطابه اليوم الأحد، ودعا إلى انتقال سريع للسلطة في البلاد التي تمزقها الحرب. أضاف: “ما تصريحاته إلا تكرار لما يقوله دائمًا، تلك الوعود نفسها التي قدمها إلينا منذ بداية الأزمة”.

وتابع قائلًا: “بما أن الأسد فقد سلطة تمثيل الشعب السوري، فإن كلماته فقدت أيضًا القدرة على الإقناع، وهناك حاجة ماسة إلى إكمال فترة انتقال سريعة من خلال محادثات يشارك فيها ممثلون حقيقيون للدولة السورية”.

لن يخدع أحدًا
أتى رد الفعل الدولي على خطاب الأسد من الاتحاد الأوروبي، الذي دعاه إلى التنحّي من أجل إعطاء الفرصة للتحول السياسي في سوريا.  وقد أصدرت كاثرين أشتون، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بيانًا أكدت فيه على ضرورة أن يتنحّى الرئيس بشار الأسد من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع في بلاده.

وقال متحدث باسم أشتون: “سنبحث بعناية ما إذا كان الخطاب يحمل أي جديد، لكننا متمسكون بموقفنا، وهو أن على الأسد أن يتنحّى، ويسمح بانتقال سياسي للسلطة، منهيًا الأزمة الدامية التي تمر بها سوريا”.

هذا، ودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأسد إلى ترك منصبه، فيما اعتبر وزير خارجيته وليام هيغ أن مبادرة السلام التي طرحها في خطابه اليوم “لن تخدع أحداً”. وأبلغ كاميرون هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن الرسالة التي يوجّهها إلى الرئيس الأسد هي “الرحيل، لأن يديه ملطختان بكمية هائلة من الدم، ورأينا مقتل 60 ألف شخص في سوريا”.

وقال رئيس الوزراء البريطاني إنه “التقى بعض الضحايا حين زار مخيم اللاجئين على الحدود الأردنية، واستمع منهم إلى روايات مروّعة عن عمليات القصف وإطلاق النار الذي تعرّضوا له والطعن في بعض الحالات للخروج من منازلهم وقراهم وبلداتهم”.وأضاف كاميرون أنه “يعمل مع حكومات أخرى لمحاولة لتغيير المشهد السياسي في سوريا”.

أمّا هيغ، فاتهم الأسد بالرياء. وقال: “دعوة الأسد في كلمة ألقاها يوم الأحد إلى مبادرة للسلام لإنهاء الصراع لن تخدع أحدًا”. وأضاف في تغريدة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي: “خطاب الأسد أكثر من رياء، فهو المسؤول عن القتلى والعنف والقمع الذين يحاصرون سوريا، ووعوده الجوفاء بالإصلاح لن تخدع أحدًا بعد الآن”.

أما وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلي فأعرب عن أسفه لخلو خطاب الأسد “من أي إدراك جديد” لواقع ما يحصل في سوريا، وطالب بتنحّيه لتشكيل “حكومة انتقالية”، مشيراً في بيان إلى أنه “بدلاً من تجديد نبرته العسكرية، كان من الحري به إفساح المجال أمام تشكيل حكومة انتقالية وحصول انطلاقة سياسية جديدة في سوريا”. وأضاف: “أطالبه بألا يكتفي بأن يشرح لنا استعداداته الغامضة لوقف محتمل إطلاق النار، بل بأن يتعهد أخيراً بوقف أعمال العنف التي تقوم بها قواته”.

صورة ممجوجة
على المستوى الشعبي، سادت حالة من الاستنكار والتنديد بخطاب الأسد، إذ رأى الكثيرون من متابعيه أنه لم يقدم أي جديد، بل اكتفى باستخدام عبارات مستهلكة وبالية وبعيدة عن الواقع لرسم صورة ممجوجة عن الوضع السائد في سوريا اليوم، بينما وصف آخرون الرئيس السوري بالبطل القومي الذي سيقهر أنصار القاعدة والتكفيريين.

على صفحات موقع فايسبوك، قال كثيرون إن الأسد عاد إلى نقطة الصفر، فكتب ساري ساري: “هذا الخطاب أعادنا إلى المربع الاول، وكأن كل هذه الدماء سالت بلا قيمة، كأن هذا الكائن يتكلم من كوكب آخر، ولم يشعر بأن أهله وأهل بلده يقتلون في سبيل لا شيء”.

وكتب أشرف حمودة: “انه صراع يهدف إلى ذبح الأطفال واغتصاب النساء وتعذيب الشباب وقهر العجائز وتدمير القرى بالبراميل المتفجرة، وكأن سكانها ليسوا بشرًا، بل مخلوقات من كوكب آخر… الصراع الحقيقي بين من يسجد لله ومن يسجد لبشار (أباده الله)”.

أما عاشور تومة، فكتب يقول: “إن شاء الله سوف يُسحق الإسلاميون الإرهابيون والعملاء والتكفيريون والأخوان المسلمون والسلفيون والقاعدة… نهايتكم على يد الأسد وتحت أقدام الجيش العربي السوري”.

بروڤة اللحظات الأخيرة
على تويتر، كان لوداع الرئيس السوري بشار الأسد جمهوره بعد الخطاب نصيب من السخرية. فقد كتبت ميساء العمودي: “عاجل: بشار الأسد ينجو من محاولات القبلات والتبويس والاحتضان من شبيحته”.

أما زاكوفيتش فكتب يقول: “حاول الأسد أن يخرج من الجانب الأيمن للمسرح، فحاصره أنصاره، وبقي ظهره إلى الجدار، فاضطر أن  يخرج من الجانب الأيسر، وكأنها بروڤة للحظاته الأخيرة!”.

وكتبت علياء جاد لاثغةً كما يفعل الأسد: “خطاب بشار… الرثالة الوحيدة: وقف إدخال المثلحين والثلاح إلى ثوريا، لا نريد مثاعدة، نحن بلد عمرها آلاف الثنين ونعرف كيف ندير أمورنا… أظن واضح”.

وغرد الإعلامي جمال خاشقجي قائلًا: “خطاب بشار حتى الآن: كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي، كلام فاضي”. وكتب خالد البكر: “خطاب بشار… هل سيجد شعبًا ليلقي عليهم خطابه؟”.

Print Friendly