Archived: واشنطن بوست: إيران أكثر انشغالا بنفوذها في سوريا من بقاء الأسد


وطن asad-najad

إيران وحزب الله، وكيلها في لبنان، تنشئان شبكة من الميليشيات داخل سوريا للحفاظ على مصالحهم وحمايتها حال سقوط حكومة بشار الأسد أو إجباره على التراجع والانسحاب من دمشق، وفقا لمسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين.

هذا وتقاتل الميليشيات إلى جانب القوات الحكومية السورية دفاعا عن حكم الأسد وبقائه في السلطة، لكنَ مسؤولين يعتقدون أن هدف إيران على المدى الطويل هو الحصول على عملاء موثوق بهم في سوريا حال انقسام البلاد إلى جيوب عرقية وطائفية.

وأشار مسؤول رفيع في إدارة أوباما إلى أن إيران تدعي أنها تدعم ما يصل إلى 50 ألف من قوات الميليشيات في سوريا. وأضاف: “إنها عملية كبيرة”. وحسبما ذكر المسؤول، فإن “الهدف الآني هو على ما يبدو دعم النظام السوري، ولكن من المهم لإيران أن تمتلك قوة في سوريا موثوق بها ويمكن الاعتماد عليها”.

وكما أقرَ مسؤول عربي كبير، فإن إستراتيجية إيران ذات مسارين: “الأول هو دعم الأسد إلى أقصى درجة، والثاني هو التمهيد الطريق تحسبا للأضرار الرئيسية حال الانهيار”. وتحدث المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة المسائل الاستخبارية.

وتفتيت سوريا على أسس دينية وقبلية هو مصدر قلق متزايد للحكومات المجاورة والإدارة الأمريكية، والحرب الأهلية تقترب من عامها الثالث دون دلائل تُذكر على التوصل إلى حل سياسي أو نصر عسكري لقوات الأسد أو الثوار.

قوات الثوار، وأغلبيتهم من السنة، لا تزال بعيدة عن تحقيق الوحدة، بسبب التباينات الدينية والجغرافية والسياسية والاقتصادية. ويُلاحظ أن الإسلاميين المتشددين، بمن في ذلك الأجانب الذين لهم علاقات مع تنظيم القاعدة، تزداد قوتهم وسلطتهم.

في حين أن الأكراد القوميين لديهم ميليشيات خاصة بهم، مع السيطرة على مساحات كبيرة من الجزء الشمالي الشرقي من البلاد وأجزاء من حلب. وهم أكثر اهتماما وانشغالا بالحكم الذاتي من أمر التحالف مع أي من طرفي الصراع. بينما وقفت الأقلية المسيحية إلى حد كبير مع الأسد، خوفا من نتائج فوز الإسلاميين. وأما الدروز، وعددهم حوالي 700 ألف، وهم أتباع فرع من المذهب الشيعي، يميلون بشكل متزايد تجاه الاصطفاف مع الثوار.

ورغم جهود الولايات المتحدة في إقناع الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، وهم في حد ذاتهم أقلية داخل المذهب الشيعي، أن مصالحها تكمن في التخلي عنه، إلا أن الدعم العلوي لا يزال قويا.

وكل الجهات الفاعلة الداخلية السورية تحظى بدعم خارجي.

“سوريا أساسا تتفكك كأمة، على غرار تفكك لبنان في السبعينيات من القرن الماضي إلى مكونات عرقية، وكما حدث في العراق”، وقال بول سالم، مدير مركز الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي. وأضاف: “إنه سيكون من الصعب جدا إعادة تشكيل الأمة في سوريا مرة أخرى”..

إيران لديها تاريخ من الاستفادة من الفوضى، حتى من دون السيطرة على الحكومة ظاهريا. حزب الله نشأ خلال الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات من القرن الماضي، عندما كانت إيران قادرة على استغلال مظالم السكان الشيعة لذلك البلد، وهو أسلوب استعملته أيضا في العراق خلال الفوضى التي أعقبت الغزو الأمريكي.

مصلحة طهران في الحفاظ على القاعدة السورية الخلفية لها، وهذا ما يفسر جزئيا لماذا تلتزم الحكومة الإيرانية بالاستمرار في الدعم المالي الضخم لجماعات مسلحة مثل “الجيش الشعبي”، وهو تحالف من الميليشيات الشيعية المحلية والعلوية التي تتلقى أسلحة وأموالا من إيران، وفقا لمسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين درسوا هذه المنظمة. وتتلقى هذه الميليشيات تدريبا عسكريا من ضباط من حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

وفي حين تشكل ظاهريا لدعم حرب الأسد، فإن مقاتلي “الجيش الشعبي” –وهو منفصل عن الشبيحة الموالية للنظام السوري، أو وحدات “الشبح”، سيئة السمعة، والتي تنفذ عمليات قتل انتقامية في أوساط المتعاطفين مع المتمردين- يشكلون في الغالب قوة الاقتتال الطائفي، تحت إشراف قادة إيرانيين ومن حزب الله.

“الجيش الشعبي هو في الأساس مشروع مشترك بين إيران وحزب الله”، كما قال ديفيد كوهين، وكيل شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في وزارة الخزانة. وأضاف: “ونظرا للقيود الأخرى على الموارد الإيرانية في الوقت الراهن، فإنه من الواضح أن هذا الفريق الوكيل مهم جدا بالنسبة لهم”..

في سوريا المقسمة، فإن حلفاء إيران، ومن ضمنهم الشيعة والعلويين، يتركزون في المحافظات القريبة من الحدود السورية مع لبنان والميناء الرئيس في اللاذقية. وفي ظل أكثر الاحتمالات رجحانا، يقول محللون إن بقايا حكومة الأسد -مع أو من دون بشار- سيسعون لتأسيس ارتباط وثيق للشريط الساحلي العلوي مع طهران، معتمدين على الإيرانيين من أجل البقاء، في الوقت الذي تساعد فيه إيران على الاحتفاظ بروابط دعمها لحزب الله، وبالتالي نفوذها ضد إسرائيل.

وقال خبراء إن إيران أقل اهتماما بالحفاظ على الأسد في السلطة من الحفاظ على مقاليد السلطة، بما في ذلك مراكز النقل داخل سوريا. وطالما أنه بإمكان طهران السيطرة على المطار أو الميناء، فإنه بمقدورها أيضا أن تحافظ على طريق الإمداد إلى لبنان، التي يسيطر عليها حزب الله، الاستمرار في التلاعب بالسياسية اللبنانية.

(Karen DeYoung and Joby Warrick) / “واشنطن بوست”






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org