الاقتتال وصل الى تل تمر والحسكة مرشحة للانفجار


محمد حسّون – تل تمر

يبدو ان الوضع في تل تمر لن يكون بأحسن حالا مما كان عليه الوضع في رأس العين  سيكون أسوا بكثير من حيث النتائج حيث لم يكن السكان في راس العين اللاعب الرئيسي في تأجيج الازمة ولا استمرارها بينا اختل الامر في تل تمر فقد كان بعض السكان هم سببها وهم من رفضوا وساطة قائد لواء الظاهر بيبرس الذي تقدم بحل  من الايام الاولى للمشكلة وعمل على تبادل الاسرى والمخطوفين من الطرفين .

وذكرت  فضائية روناهي التابعة لحزب الإتحاد ان اجتماعا عقد في الدرباسية  بين مجلس السلم الاهلي في رأس العين  وبين أعضاء حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM التي هي الحركة الام للأحزاب التي تتبنى فكر اوجلان  وهم من حقهم ان ينحازوا الى ال YPG وبعض وجهاء من عشيرة الشرابين .

وإضافة ان الاجتماع  خلص الى فكرة : اعتبار قوات الحماية الشعبية “ال YPG” القوة الوحيدة لحماية تل تمر وريفها و تقديم الحماية و العون لها.

و هذا ما يعني ان تجاهلا مقصودا  للمشكلة الاساسية و دفن الراس في الرمال كما تفعل النعامة  رغم ان ذلك لا يفيد ولا يغني  ، بسبب عدم دعوت العشائر الاخرى  التي لا تزال تشتبك مع ال YPG  بالاضافة الى عدم التفاوض مع الجيش السوري الحر ولا حتى جبهة النصرة رغم توجيه الاتهامات لها بالتدخل المباشر بالاشتباكات وبرأيي ان هذا الاتفاق يشبه كما يقول المثل العربي “كي الصفراء عن الحمراء”.

وتفيد الانباء الواردة من تل تمر عن استعصاء المشكلة عن الحل ويبدو انها تطورت وتعقدت لدرجة لم يعد حلها بيد من صنعوها او من تورطوا بها  لان الدم سيجر مزيد من الدماء أي ان صناع الفتنة لم يعد احد منهم قادر على  اطفائها.

فالمناوشات لازالت مستمرة لليوم ال 21 من اندلاع الاشتباكات  في 24 من نيسسان بين العشائر العربية و الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD وراح ضحيتها العشرات من الطرفين ،رغم ان حدتها خفت بعد كسر الحصار الذي كان مفروضا عليها من قبل العشائر ومن ساندها من كتائب الجيش الحر  التي ينتسب ابناء هذه العشائر اليها حيث دارت معركة قرب قرية عين العبد على الطريق الواصلة بين تل تمر و تل بيدر الأثري  في تطور يفوق التصور .

وكان مسلحو الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD  قد قتلوا  8 مدنيين على الاقل  في تل تمر خلال تلك  اشتباكات عنيفة مع أهلي المنطقة خلا ل الاسبوع الأول  في محاولة للسيطرة على المدينة وقراه فاستعان خلالها مسلحو العشائر بأقاربهم ممن ينتسبون للجيش الحر بعد ان احسوا ان ميزان القوى يرجح الى مسلحي الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD  ما يدل على ان الجيش الحر هو من النسيج الاجتماعي للمنطقة ولا يمكن تحييده عن أي هجوم يتعرض له الأهالي المدنيين “غير المسلحين” من أي جهة كانت.

وقد عرف من القتلى المدنيين عبد الكريم علي الصالح ،محمود حزوم ،طه سيد وطبان ،محمد سالم الهاجر،أحمد علي الجدوع  كلهم عرب ،وشابين من القومية الآشورية أحدهم يدعى نبيل.

وافاد ناشطون  اثناء لقائي بهم في بداية الحدث خلال مرافقتي لوسطاء حاولوا تطويق الازمة في بدايتها :أن  الاشتباكات بدأ على خلفية اكتشاف بارودة روسية مسروقة لدى احد عناصر لجان الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD  كانت قد سرقت من احد اهالي تل تمر ممن يقومون بالحراسة على الحواجز المشتركة وتم التعرف عليها عن طريق الرقم الخاص بها ، وحصلت منازعة واشتباك بالايدي وتدخل الناس لفك الاشتباك ومن ثم تدخل احد وجهاء عشيرة الشرابين كطرف ثالث وأودعت البارودة لديه حتى يتم التأكد من حادثة السرقة ، ولكن بدأ عناصر ال ypg باطلاق النار عليهم فور انسحابهم في الشارع بينما قامت مجموعة أخرى من لجان ال ypg بالاستيلاء على شعبة التجنيد التي كانت تتخذ كمحرس تبدل فيه نوبات الحرس من قبل شباب تل تمر الذين دعمتهم المنظمة الآثورية  لتحجيم تسلط لجان الـYPG على المدينة.

وقامت مجموعة ثالثة من هذه اللجان باقتحام بيت حسن الطعمة أحد قيادي الثوار في المدينة والناشط العربي البارز فيها ، ولم يجدوه فحاولوا أخذ احد بناته كرهينة حتى يسلم نفسه فبادر بعض الشبان من الجيران الى التصدي لهم ، ونتج عن ذلك تمزق ثوب الفتاة  ما اثار حفيظة اقاربها وهم  قياديون في كتائب محلية تابعة للجيش الحر ، فدخلوا في الاشتباك كرد فعل على الموقف المخزي من هذه اللجان.

وكادت ان تتوسع حالة من التوتر بين الأهالي وميليشيا YPG التابعة لحزبي الاتحاد والعمال بسبب محاولة نصب هذه المليشيا حواجزها قرب قرية الربيعات و بالتالي نصبت حواجز من قبل الأهالي على الطريق العام تل تمر أبو راسين وقامت بخطف عناصر في الجيش الحر ومدنيين من الطرقات ورد مسلحوا العشائر بالمثل وأكثر  .

ان هذه الاشتباكات والصراع الذي بدأ في رأس العين  والهجوم على تل تمر  وصولا الى الحسكة مؤخرا  حيث ابدت استعدادا كبيرا للانفجار لأي سبب ، ضمن مشروع فرض السيطرة من قبل مسلحي الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD على المحافظة  ولا ننكر ان هنا ك اجندات دولية وإقليمية تتحكم بالوضع بالإضافة للطموحات الانفصالية والحزبية لدى بعض اطراف الازمة.

 لا يستغرب في ظل كل هذه المغالطات ما قاله القيادي في منظومة حركة المجتمع الديمقراطي TEV_DEM وهي حركة تضم كل الاحزاب التي تؤمن بفكر أوجلان في اطار شرح الوضع في تل تمر في اتصال مع الأورينت نيوز :” ان بعض العشائر العربية كقبيلة شمر العريقة ترى في الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD  القوة الشرعية في المنطقة” في محاولة منه على اضفاء شرعية على دخول مسلحو الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD الى مناطق تقطنها العشائر العربية.

وما زاد الطين بلة و الاحتقان حجما هو ما كانت تبثه قناة روناهي التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD ووصفها للعشائر العربية ب “”العربان” و”شبيحة النظام”و”البعثية” ما جعلى العشائر تتكتل أكثر وتلمس مدى الحقد الذي يكنه لها الطرف الآخر فلجأت الى الاستعانة بالجيش السوري الحر الذي لم يقدم بدوره المساعدة الكافية لها.

حيث اعلن في اليوم السادس  بعد هجوم ال الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD عن وقوع  اشتباكات عنيفة منذ الصباح الباكر بين قوات اللواء ٣١٣ المتمثلة بكتيبة عمر ابن الخطاب وهي كتيبة جل عناصرها من عشيرة الشرابين  أي من  العشيرة صاحبة العلاقة الاولى في الاشتباكات  و الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD على مشارف البلدة قرب قرية عين العبد .

 

وتتحمّل الـYPG التابعة  لحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD  بمفردها، مهمة القتال ضد الكتائب الجيش السوري الحر ؛ ما جعلها تكسب تاييد كبير في الشارع الكردي على حساب أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، الذي لم يقدم للأكراد «سوى الشعارات» حسب  ما يقول مثقفون وصحفيون أكراد.

ويقدر كتاب أكراد عدد مسلحو ال (YPG) المشكلة بشكل رئيسي من عناصر حزبي العمال الكردستاني ال pkk وحزب الاتحاد الديمقراطي  الـPYD  بين قوة عسكرية منظمة وخلايا نائمة، أكثر من30 ألف مقاتل، منتشرين على الشريط الحدودي مع تركيا والعراق بينما يعمل داخل سورية حوالى 3500 مسلح  ويتم تخريج دفعات لمتطوعين جدد تباعا.

ويذكر بأن هذه المرة الثالثة التي  تتوتر العلاقة مابين الطرفين في مدينة تل تمر أولها  قتل مدنيين وجرح عدد آخر في بداية تحرير رأس العين بالإضافة الى خطف غيرهم مثل  الشيخ نجم رئيس جمعية البر والإحسان في رأس العين بسبب دوره في مساعدات المحتاجين اثناء اقتتال  راس العين  ،  والثانية كانت إثر مقتل شاب من عشيرة الشرابين وإصابة من معهم  لعدم الامتثال لأمر التوقف على حاجز الحماية الشعبية الـYPG ليخلق ذلك احتقاناً لدا ابناء العشيرة ومطالبتهم بالقصاص عنصر القاتل  وعلى إثرها قام أبناء العشيرة بوضع حواجز  على الطرق المؤدية لتل تمر ، تدخل العديد من الوجهاء والفعاليات في للتوسط وانتهى الخلاف باقامة حواجز مشتركة من كل مكونات المدينة .

و تل تمر ناحية في الجزيرة العليا يسكنها العرب والآشوريون وصل اليها الأكراد في العقود الاخيرة ، تتبع مركز منطقة ومحافظة الحسكة (29384ن)، تضم بلدة و133 قرية وعشر مزارع.

تقع شمال جبل عبد العزيز ممتدة على جانبي نهر الخابور، يجاورها شمالاً وغرباً منطقة رأس العين، وشرقاً وجنوباً ناحية قرى مركز الحسكة. 

Print Friendly